أحمد بن يحيى العمري

106

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فقال له الإمام : أنت ابن عنين الدمشقي - ولم يكن يعرفه من قبل - فقال : أنا هو . فأدني من مجلسه ، وأسنى له خالص ودّه وأنفسه . ولم يبق من أهل المجلس إلّا من كتب شعره ، ورواه ، ثم كان لا يؤثر إلا هواه . وأشعاره كلّها موضع استحسان ، ومجمع إحسان . فمنه قوله يمدح المعظم نوبة دمياط ، وهو : « 1 » [ الطويل ] سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنّا * إذا جهلت آياتنا والقنا اللّدنا غداة لقينا دون دمياط جحفلا * من الروم لا يحصى يقينا ولا ظنّا قد اتّفقوا رأيا وعزما وهمّة * ودينا وإن كانوا قد اختلفوا لسنا ( 68 ) تداعوا بأنصار الصليب فأقبلت * جموع كأن الموج كان لهم سفنا عليهم من الماذيّ كلّ مفاضة * دلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا وأطمعهم فينا غرور فأرقلوا * إلينا سراعا بالجياد وأرقلنا فما برحت سمر الرماح تنوشهم * بأطرافها حتى استجاروا بها منّا سقيناهم كأسا نفت عنهم الكرى * وكيف ينام الليل من عدم الأمنا لقد صبروا صبرا جميلا ودافعوا * طويلا فما أجدى الدفاع ولا أغنى رأوا الموت من زرق الأسنّة أحمرا * فألقوا بأيديهم إلينا فأحسنا « 2 » منحنا بقاياهم حياة جديدة * فعاشوا بأعناق مقلّدة منّا ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائنا * ولوغا ولكنّا ملكنا فأسجحنا فكم من مليك قد شددنا إساره * وكم من أسير من يد الأسر أطلقنا « 3 »

--> ( 1 ) : ديوانه 29 - 31 . ( 2 ) : الديوان : لقوا الموت . ( 3 ) : الديوان : من شقا الأسر .